ثنائيّة التّفويض والحرب بدون دماء !

الثلاثاء 10 أغسطس 2021 6:35

* صبيحة 4مايو 2017م ، كنتُ بين الحشود الجنوبيّة الهائلة التي فوّضت قيادتنا في الإنتقالي ، ولازلنا عند عهدنا لها ، وفعلاً تَحقّق لجنوبنا إنجازات مُعتبرة ، أهمّها إظهار قضيّتنا إقليميّاً ودولياً ، لكنّ اليوم تجتاحُ جنوبنا مُتغيرات عاصفة ، وأبرزها تفاقم أوٱر الحرب النّاعمة علينا ، وهي حرب بلاقذائف ولامتفجّرات ، لكنّ لها أثارها التّدميرية المُروعة علينا وعلى قُدرتنا على التّماسك والصمود وخلافه . * اواخر مارس2015م أُجبرنا على خوضِ (حرب تقليديّة) مع الحوثي وكسبناها ، والسّبب لأنّنا أصحاب أرضٍ وقضيّة عادلة ، لكنّنا اليوم نخوضُ حرباً أوسع وأكثر تدميراً ، وخُصومنا فيها من الخارج والدّاخل ، والأخيرون يتأزّرون فيها بدثارِ ( سلطة شرعيّة ) زُوراً ، ومعظمهم يخدم أجندة الخارج ومُخطّطاته لإنهاكنا ، وهي كلّفتنا كثيراً ، كما تَسحبُ غالبيتنا الى شريحة المُعوّزين ، ومن ثَمّ الى الفوضى العارمة والتّشرد في الأصقاع ، والمؤسفُ أنّ الإقليم يقفُ شاهد زورٍ فيها وحسب ! ورغم مواقفنا المشرفة معهُ عندما خُضنا الحرب معاً ضدّ الحوثي ، وهذا مؤلم لنا ولاشك . * اليوم لدينا ألوية أحزمة أمنية ودعم وإسناد .. إلخ ، وهذا نجاحاً لجنوبنا ولاشك ، وبصدقٍ نشكرُ أخوتنا الإماراتيين على ذلك ، لكنّ أصل مصيبتنا أنّنا لم نستوعب بعد أنّ مفاهيم الحرب قد تغيّرت جذرياً ، وأنّ جنوبنا يقعُ تحت طائلة حرب من الجيل الرّابع ، وهي التّدمير البيني والإنهاك التّام للجغرافيا المستهدفة ، وهذا يظهرُ في التّعليمِ وشيوع المخدّرات والإنفلات .. إلخ ، والأبرز في كل هذه الروزنامة هو الإنهاك الإقتصادي والخدماتي بأبشع صوره وتجلياته . * نعم هذهِ هي الحرب الرّاهنة بمفرداتها وتبعاتها ، لكن ماذا في جعبة قيادتنا في الإنتقالي لمجابهتها والتّصدي لها ؟ وهل كلٌ جبهتنا تتمحور في المُطالبة بتنفيذِ إتفاق الرّياض المزعوم ؟ وما لايتضمنهُ هذا الإتفاق كيف التّعامل معهُ ؟ وللعلمِ أنّ رأس حربة الحرب معنا اليوم هي في جبهة البنك المركزي ، وفيها يَتبدّى السّحقُ الذي يستهدفنا جَلياً ، وهو أول مصادر الإنهاك ، وتعيينات قياداته من النّافذين ( الخصوم ) ، والحديث عنه يتشعّبُ ويطول ، لكن ماذا لدينا بهذا الصّدد وعداهُ من المحاور الإقتصاديّة ومحاور الحرب الأخرى المؤثرة فينا ؟ * للخصومِ قوىً ناعمة متعددة ، وهي في الجمعيّات الخيريّة والمدارس الأهلية والكيانات المجتمعية وحتى خلايا العنف النّاعمة ، وهي ايضاً في البنوك والشّركات التجارية الخاصة وإنتشار ( بقالات الصّرافة ) كالفطر ، وكذلك ألإنتشار في المواقع الحسّاسة للوظيفة العامة والخدميّة المؤثّرة منها تحديداً .. إلخ ، وكلٌ هذه ممكنات قوة يُعتَدٌ بها ، وهي تتبعُ الخصوم ، وتنفذ أجندتهم في تركيعنا ، وماذا أعددنا نحنُ بهذا الصّدد ياترى ؟ * فعلاً شَكّلنا لجاناً وهيئات وخلافه ، وإن كان في بعضها كلٌ صديقٍ يأتي بصديقه أو إبن قريته .. إلخ ، ولندع هذا جانباً الٱن ، لكن المهم هل هُم من الإختصاصيين المحترفين حقاً في مجالهم ؟ وهل فعلاً يقومون بمهامهم بديمومةٍ وبإقتدار ؟ أي كأن يرصدوا كل مكامن الخلل والإستهداف المُمنهج لجنوبنا بالتّحليل والحيثيات والوثائق ؟ أو هل يضعوا الحلول والمخارج الصائبة لمواجهتها ؟ أو حتى ليمكّنوا القيادة الأعلى من طرح تلك الحيثيات على طاولات الوسطاء الإقليميين والبثّ فيها معهم . * الأكثر أهميةً هل لدى قيادتنا رؤىً بالخيارات البديلة حال تلكؤ الوسطاء من التّعاطي بجدية مع تلك الطروحات التي تفضحُ تَعدّيات الخصوم وإستهدافهم لجنوبنا ؟ فالحربُ والهجوم علينا اليوم كاسحاً مُدمرا يقوّضُ ويُزلزل أركان بقائنا ، وهذا يسحبُ من الرّصيد البشري للإنتقالي ، ويظهره عاجزاً ، ومهما كانت التّبريرات ، ولأنّ ( فوّضناكم ) هي مفردةً كبيرة وعميقة المعنى والدّلالات ومدى الثّقة والتّبعات ايضاً ، أليس كذلك ؟!

صحيفة عدن الحدث

الاعداد السابقة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر