هل تعافي العملة مقدمة لتعافي أوجاع البلاد؟

الخميس 06 ديسمبر 2018 1:19 م
هل تعافي العملة مقدمة لتعافي أوجاع البلاد؟
عدن الحدث - خاص :

يهتم معظم اليمنيين في السابق بالسؤال عن صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني، كما هو عليه الحال اليوم إلا بعد الارتفاع المتزايد لقيمته أمام العملات الأجنبية، بعد أن أدى استمرار الحرب إلى انهيار قيمته وتسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم يشهدها اليمن، بالإضافة إلى عوامل أخرى انتجتها الحرب، لنرى التعافي للعملة المحلية يشغل مواقع التواصل الاجتماعي، ويحتل مقدمة اهتمامات المواطن، ليكرر تساؤله اليومي" كم الصرف اليوم؟" حتى صارت الإجابة عليه مبعثاً للفرح أو فقدان أمل لتعافي اليمن من أوجاعه.

ربما يعود عدم الاهتمام في السابق إلى غياب الوعي المعرفي الكافي عن ارتباط قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية بنمو الاقتصاد الوطني وتأثر الوضع المعيشي بارتفاع وانخفاض للعملة المحلية، نظراً لسياسات الحكومة وتدخل البنك المركزي اليمني للحفاظ على استقرار قيمة العملة اليمنية، حيث كانت قيمة «الريال والدينار» في الشمال والجنوب قبل عام ٩٠م أعلى بكثير أمام العملات الأجنبية عما هو عليه اليوم، رغم قلة الصادرات قبل انتاج وتصدير النفط والغاز، لكنها بدأت تفقد قيمتها تدريجياً بعد الوحدة مع تصدير النفط والغاز ويعزو خبراء الاقتصاد ذلك إلى تفشي الفساد في مفاصل الدولة ومؤسساتها حتى وصل قيمة الريال الواحد السعودي ٥٧ ريال يمني قبل الحرب في مارس ٢٠١٥م ليتواصل فقدانه لقيمته تدريجياً مع استمرار الحرب ليتعدى هبوطه حاجز ٨٠٠ ريال يمني مقابل الدولار الواحد و٢١٠ مقابل الريال السعودي خلال الأشهر القليلة الماضية.

تعددت الأسباب والعوامل التي أفقدت العملة المحلية قيمتها منها: استمرار الحرب، وتوقف انتاج النفط والغاز وتصديرهما، بالإضافة إلى عدم توريد الايرادات الحكومية إلى البنك المركزي فرع عدن، وصراع طرفي الحرب على ادارته والسيطرة عليه وطباعة المليارات من الاوراق النقدية المحلية دون غطاء أجنبي، فضلاً عن الفساد وغياب الإدارة الفاعلة والنزيهة، ونشرت صحيفة ديلي تلغراف تقرير أواخر الشهر الماضي بعنوان: الوقت ينفد لإنهاء المجاعة في اليمن نقلت فيه عن جمعية "انقذوا الأطفال" الخيرية قولها: "إنه يُعتقد أن ٨٥ ألف طفل تقل أعمارهم عن الخامسة قضوا جوعا منذ بدء الحرب في اليمن عام٢٠١٥م".

قد لا يكترث المواطن للأسباب التي فاقمت الوضع الإنساني ووصوله إلى حالة المجاعة وانهيار العملة المحلية، بقدر ما ينظر إلى الأسعار وينصب اهتمامه بها بعد أن تأثرت وانخفضت نسبياً مع عودة التعافي للريال اليمني ليستعيد فرحة بعود انخفاضها، بالرغم من التشكيك في استمرار حالة التعافي ووصفها بأنهُا مؤقتاً كما ما ورد في مقال للدكتور محمد بن همام محافظ البنك السابق نشر على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان «احذروا الهجمة المرتدة» الذي قال فيه: "نحذر مرارا وتكرارا من الهجمة المرتدة لأنها لن تمهلنا كثيرا أن تحققت فسوف تقضي على ما تبقى من آمال في احداث تحسن حقيقي للاقتصاد يستند على أدوات حقيقية "، لكن هناك من يرجعه بأنه ثمرة لجهود اللجنة الاقتصادية ورئيس الحكومة الجديد الدكتور معين عبدالملك ودعم واهتمام دول التحالف العربي وفي مقدمتها السعودية والإمارات العربية المتحدة بالوضع المعيشي في اليمن وفتح اعتمادات بنكية في البنك المركزي فرع عدن عبر مؤسسة النقد العربي السعودي بجدة لاستيراد المواد الغذائية الأساسية.

إن تزامن حالة التعافي للريال اليمني مع الحراك الدبلوماسي للمجتمع الدولي والأمم المتحدة لوقف الحرب في اليمن، واستئناف المفاوضات المزمع عقدها في السويد أراه مؤشراً إيجابياً لإنجاح الجهود الأممية لوقف الحرب، وإنهاء الأسباب التي أودت إلى تدهور الوضع المعيشي والعملة في اليمن.

ومع أن تساؤل المواطن "كم الصرف اليوم؟" هو الأبرز في حديث الساعة إلا أن رأي القارئ يبقي الأهم بالنسبة لي، فهل حالة التعافي للريال اليمني مقدمة لتعافي أوجاع اليمن؟ 

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر