من أين ياتي الإرهابيون؟؟*

قبل إسبوع

أكدت حادثة محاولة احتلال مقر البحث الجنائي الاخيرة بعدن أن هناك من لا يروق له استتباب الاوضاع الامنية واستقرار حياة الناس في عدن ومن ثم في كل الجنوب، وهو ما يؤكد أن المعركة مع الإرهاب ما تزال مستمرة وأنها قد تطول سنوات وسنوات طالما ظل الجنوب مفتوحا على مصراعية أمام كل من هب ودب، وطالما استمر النظر إلى الجنوب على إنه مجرد ملحق بالكيان الذي سطا عليه الانقلابيون وفشل الشرعيون في استرجاع ولو الثمن منه. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو من أين يأتي الأرهابيون ؟ وكيف يتمكنون من الوصول إلى قلب المدينة التي تقول الشرعية انها عاصمتها؟ وهل هؤلاء الإرهابيون هم مجرد "ذئاب منفرد" و "خلايا نائمة" يتم إيقاضها؟ أم إنهم عبارة عن شبكة واسعة من الخلايا العنقودية التي ترتبط ببعضها من خلال مركز معين او مجموعة مراكز تتصل ببعضها بهذا الشكل أو ذاك؟ لسنا بحاجة إلى التذكير بقصة الافقان العرب وعودتهم إلى صنعاء وتجنيدهم في حرب ١٩٩٤م ضد الجنوب ومنحهم الرتب والمناصب والالقاب العسكرية والإدارية، ولا إلى التذكير باستخدام الجماعات الإرهابية في الحملة الانتخابية (٢٠٠٣م) في محافظة ابين لخلط الاوراق ومحاولة تغيير النتيجة لصالح مرشحي السلطة، اما قصة إسقاط ابين في ساعتين بأيدي ٢٠٠ إرهابي في العام ٢٠١١م (خرج معظمهم من معسكرات الأمن والجيش في زنجبار ولودر ) فهي تؤكد الترابط العضوي بين تلك الجماعات وبين المؤسسة العسكرية والأمنية، وملخص هذه القضية أن كل مركز من مراكز القوى (الانقلابية والشرعية ) لديه جماعته الإرهابية التي يحركها وقت الحاجة وينيمها عند الاستغناء المؤقت عنها. وهكذا فالمعركة مع الإرهاب في اليمن تختلف عنها في بقية البلدان. ففي الوقت الذي تقوم هذه المعركة في معظم البلدان بين اصطفافين: اصطفاف الجماعات الإرهابية واصطفاف السلطة الرسمية فأن هذه المعركة في اليمن تقوم بين هذه الجماعات الإرهابية وداعميها ممن يدعون محاربتها وبين من يحاربون الإرهاب محاربة جادة وينذرون ارواحهم ودمائهم في هذه المعركة غير المتكافئة. الإرهابيون في اليمن وفي الجنوب على وجه الخصوص يتم تأهيلهم وتدريبهم والتخطيط لعملياتهم من قبل نفس المراكز التي استجلبتهم وأرسلتهم إلى افغانستان منذ منتصف الثمانينات ثم استدعتهم ورعتهم وحمتهم مرة اخرى واستثمرت قدراتهم وما تزال تسخرهم لاغراضها حتى هذه اللحظة. خاتمة في العام ٢٠١٢ حضرت ندوة نظمتها جامعة لندن عن الإرهاب في اليمن وشارك فيها اكاديميون وسياسيون امريكيون وبريطانيون وعندما كان الخبراء الامريكيون يتساءلون عن سبب ازدهار الإرهاب في اليمن قلت لهم مما قلته: ايها السادة! دولتكم الموقرة كانت تدعم مكافحة الإرهاب في اليمن بثلاثين مليون دولار سنويا، ثم ارتفع هذا المبلغ إلى مائة وخمسين مليون. إن من يحصل على هذه المبالغ المهولة سيصطنع ارهابا مضاعفا حتى لو لم يكن لديه لا إرهاب ولا إرهابيون فما بالنا بنظام يعد الإرهاب احد استثماراته الاساسية؟؟ ________ * من صفحتي على فيس بوك

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر