في حضرة الذكرى الاكتوبرية

قبل شهر

تتميز الذكرى الرابعة والخمسون لثورة الرابع عشر من اكتوبر هذا العام بمشهد يتداخل فيه التوجس باليقين والصدق بالمغالطة والحقيقة بالادعاء. يحتفلون في عدن بحشد قد يصل إلى مستوى المليونية او ما يقاربها، وهناك من يحتفلون بالعشرات وربما بالمئات وقد يلتحق بهم بعض الآلاف من المكلفين على الاحتفال باوامر عسكرية وهي إحدى التخريجات العفاشية المعتادة والمتمثلة في إجبار المقهورين على الاحتفال مقابل منحهم جزءً يسيرا من مستحقاتهم. وفي صنعاء قد يحتفلون زورا وبهتانا بذكرى ثورة خنقوها وحاولوا دفن ذكرياتها واستئصال منتجاتها من خارطة حياة الجنوبيين. المليونيون يحتفلون بنصر عبر عن تطلعاتهم وأحلامهم وهم يتذكرون ما قدمته لهم هذه الثورة العظيمة ولم تندثر من ذاكرتهم ازمنة العلاج المجامي والتعليم المجاني والإجباري والقضاء العادل والامن المستتب ويتطلعون إلى استعادة إيجابيات ذلك الزمن والشروع في صياغة مستقبل أكثر امنا وأرقى نهوضا وأعلى ازدهارا واوسع تسامحا وتعايشا ونضوجا، بينما يحتفل المكلفون وهم يطالبون بالمطالب التي يرفضها الجنوبيون. يدعون نصرة الحق الجنوبي لكنهم يتحالفون مع من يرفض هذه الحقوق ومن تسبب في انتهاكها. حتى اللحظة لا افهم كيف يطالب بالحقوق الجنوبية من يندمج مع من صادر هذه الحقوق. وكيف يدعي تمثيل الجنوب من يعمل تحت قيادة من تسبب في تدمير الجنوب. الشرعيون يحتفلون باكتوبر على استحياء لانهم لا يجرؤن على التصريح بأنهم يخضعون لتوجيهات وتعليمات من حاولوا واد اكتوبر ولا يجرؤن على إغضاب الاخيرين، ويمكن لأي متوسط الذكاء ان يكتشف مدى التناقض بين خطاب الشرعيين وبين ما يفعلونه على الارض وما يسببونه من اذى لمن جاءت ثورة اكتوبر من اجلهم. اما الانقلابيون في صنعاء الذين لا يختلفون عن الشرعيين في شيء فإنهم يحتفلون باكتوبر كاحتفال الضرة بابن ضرتها الذي تتمنى له الموت في كل لحظة. ومع كل مظاهر الزيف والادعاء يظل اكتوبر ايقونة خالدة في لوحة الحياة الجنوبية وشمعة مضيئة في النفق المظلم الذي يسير فيه الشعب الجنوبي حتى بلوغ غاياته العظيمة في استعادة الوجه المشرق لذلك اليوم الذي غير مجرى التاريخ الجنوبي . وستعود عربة التاريخ إلى مسارها الطبيعي مهما زرع خصوم التاريخ من ألغام وعوائق في طريقها. اكتوبر العظيم!. انت نبراس حياتنا وقنديل طريقنا وناقوس يقظتنا ولوحة احلامنا التي نفديها بما غلى مما نملك. لك المجد وللشهداء الخلود والرحمة.

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر