إلى عقلاء الجنوب عامة وعدن خاصة فوتوا الفرصة على اندلاع حرب جنوبية جنوبية ثالثة

قبل شهر

هناك مأخذ يحسب على الجنوبيين إنهم لم يقدموا قراءة تاريخية بحثة عن تجربتهم قبل وبعد 30 نوفمبر 1967 ولم يتعرضوا حتى الآن إلى دور أجهزة مخابرات خارجية في عدد من المنعطفات التي مرت بها المنطقة منذ الستينيات وحتى اليوم والفاتورة القادمة التي دفعتها عدن نتيجة تشنج قطاع من سكانها في مرحلة الفوران والحماس غير المحسوب وغير العقلاني .. الجنوبيون غير عابئين ولا مكترثين لقول الحقيقة ولربما أن مرد ذلك يعود لحساسيات عصبية التي نبذها الإسلام أيما نبذ ولا نغفل ما قاله رسول الله : (( ليس منا من دعا إلى عصبية ومن قاتل على عصبية )).. نضالات الشعوب خاضتها شعوب لا رؤية استراتيجية ولها حامل سياسي وقائد كاريزمي دان له كل أفراد الشعب ولم يأت ذلك من فراغ فيدل كاسترو، وهوشي منه، وكيم أيل سونج، وغاندي، وجواهر لال نهرو، ومحمد علي جناح، والشيخ مجيب عبد الرحمن وعلي عزت بوجوفيتش لم تتلوث ذمتهم المالية.. وفيما يسمى باليمن شمالا وجنوبا ظهرت رموز هنا وهناك لكن المتآمرين كانوا لهم بالمرصاد، إضافة إلى أن ضعف الانتماء عند السكان هنا وهناك أسهم في إعاقة التطور السياسي .. على الجنوبيين أن يواجهوا أنفسهم قبل مواجهة الآخرين بان يفضحوا عن حقائق لا تزال غائبة عن المجتمع .. عليهم أن الحرب الجنوبية .. الجنوبية الأولى انفجرت في الفترة من 1963 حتى1967م، حيث تراشق الفرقاء المعنيون من (ج.ق) و(ج .ت) في عمليات اغتيالات فردية وانتهت باقتتالين أهليين وانتهت الثانية باعتراف قيادة الجيش الاتحادي بالجبهة القومية وكانت بداية حرب بين الجيش وخصوم الجبهة القومية حصدت أرواحا وأعاقت آخرين وتشرد من تشرد وسجن من سجن.. إلا أن الحرب الجنوبية. .. الجنوبية الأولى كانت في 13 يناير 1986 وحصدت الآن القتلى والجرحى ونزوح الآن آخرين إلى الشمال وكانت الآثار قائمة وموجهة للعقلاء والشرفاء الذين لا حول لهم ولا قوة. أما الحرب الجنوبية .. الجنوبية الثانية فقد كانت في حرب صيف 1994 بين الشمال والجنوب وغلفوها بحرب الوحدة، على أن الشماليين وحدويون والجنوب انفصاليون لأن الشمال لم يكن في يوم من الأيام وخاصة بعد استقلال الجنوب ندا للجنوب فعندما احتقنت العلاقات الجنوبية مع السعودية مثلا كنا نفاجأ بقدوم جيش باكستاني وكذا الحال مع عمان التي استقدمت جيش الشاه وكان جيشا ضاربا على مستوى الشرق الأوسط وكان جيش الجنوب يوصف بأنه شفرة حادة فيما وصفوا جيش الشمال بأنه تورته فكيف تواجه التورتة الهشة الشفرة الحادة القاطعة .. في اجتماع عام عقدته الرئاسة المنتصرة بعد حرب صيف 1994 قال علي عبد الله صالح علنا "الجنوبيون هم الذين دخلوا الجنوب وكان يسأل: أين ناذخ ؟ قال : أفندم؟ وأين عليوة؟ قال : أفندم؟ وأين فيصل رجب؟ قال أفندم" واستمر صالح يعدد الجنوبيين الذين ظلوا واقفين ليقول صالح في الأخير : "هؤلاء الذين دخلوا الجنوب" وبدأت معاناة الجنوب والجنوبيين، حيث مارس المنتصر حربا نفسية .. حرب تجويع وتركين في البيوت لآلاف الموظفين العسكريين والمدنيين فيما مارس أكبر حرب لنهب كل مقدرات الجنوب من مؤسسات عسكرية ومدنية وثروات باطنية وسطحية منها الذهب حيث تصدرت اليمن الترتيب الثاني في سوق دبي وأكدت ذلك إحصائيات عالمية متعلقة بالذهب. تعيش الساحة في الجنوب عامة وعدن خاصة حربا دعائية يشنها طرف على آخر والعكس صحيح .. أعمال البلطجة نطاقها يوما عن يوم.. الفوضى الخلاقة ضربت الجنوب عامة وعدن خاصة وأصبحت السلطة تعيش على مصاريف الرياض وأبو ظبي وارتفع الفساد إلى نسب عالية جدا والإثراء غير المشروع حيث ظهر أثرياء جدد عام 2015 حتى أن مرافق مثل المصافي انحدرت إلى الدرك الأسفل من الحضيض .. انتشرت أعمال خارجة عن القانون نتج عنها سقوط ضحايا ومطالبات من هنا وهناك بإسقاط أبناء المنطقة (A) الذين يطالبون أيضا بإسقاط أبناء المنطقة (B) .. الساحة مهيأة ليناير 1986 وحرب صيف 1994م والارتزاق متفش و الفترة من نوفمبر 1967 حتى أكتوبر 2017 يسودها الفيد والصراع على الكرسي وما ذنب عدن يا عقلاء الجنوب عامة وعدن خاصة؟.

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر