المحلل السياسي د.الخلاقي يتحدث عن ذاكرة الوطن المسروقة والتدمير الممنهج للهوية الجنوبية

المحلل السياسي د.الخلاقي يتحدث عن ذاكرة الوطن المسروقة والتدمير الممنهج للهوية الجنوبية

قبل شهرين
المحلل السياسي د.الخلاقي يتحدث عن ذاكرة الوطن المسروقة والتدمير الممنهج للهوية الجنوبية
عدن الحدث -متابعات

الآثار ..ذاكرة الوطن التي تعرضت للنهب والتدمير في عدن من قبل غزاة المليشيات الانقلابية عام 2015م وقبل ذلك تعرضت لنهب مماثل وسرقة وتدمير واهمال بعد حرب 94م.. وقد كان هذا الموضوع مثار الحديث مع الدكتور علي صالح الخلاقي استاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة عدن والمهتم بالتراث والآثار الذي استضافته قناة "عدن" عبر التلفون في برنامجها الأسبوعي "وطن ينتصر" الذي يقدمه الإعلامي غسان المرشدي، وكان السؤال الأول حول سبب العداء والغضب الذي صبته المليشيات الانقلابية على المعالم التاريخية في العاصمة عدن تحديداً؟.. وأجاب د.الخلاقي بالقول: - يجب أن نعرف أولاً أن نتائج حرب 1994م التي شنتها عصابة نظام صنعاء حينها لاجتياح الجنوب قد نهبت كل ما كان في عدن والمحافظات الجنوبية من آثار وحاولت طمس الهوية التراثية والتاريخية والثقافية بكاملها، وهذا ما تجسد على الأرض من خلال نهب محتويات المتاحف بكاملها سواء في عدن أو في المحافظات الأخرى، وكذلك نهب الأراضي والاستيلاء حتى على الأماكن الأثرية وتسليمها لبعض المتنفذين وتحويلها إلى أماكن للمباني التجارية وغيرها أو للاتجار بها ولم تسلم حتى المخزونات في الأرض من الأماكن الأثرية التي تخلت الدولة بعد 94م عن حمايتها وتركها نهباً للعابثين وأولئك المتاجرين بالآثار ممن لا وازع وطني لديهم ويهمهم فقط الاتجار بمثل هذه الآثار والمقتنيات التي تزخر في العديد من المواقع الأثرية. وتم حتى طمس الهوية الدينية في مدينة عدن ومحيطها بدليل هدم المساجد القديمة التي تعود إلى عصور الصحابة في القرن الإسلامي الأول كمسجد "إبان" التاريخي ونهب محرابه الخشبي الذي يعود إلى تلك القرون وبناء مسجد جديد على انقاضه وكأن عدن تخلو من هويتها الدينية المرتبطة بعصر الصحابة وبالعصور الأولى للإسلام، وبالمثل أيضاً بقية المساجد التي تعرضت للهدم المتعمد وبناء مساجد اسمنتية وكأن الإسلام دخل إلى عدن مع أولئك الفاتحين الجدد عام 94م. وهذا كان جزءاً من العمل الممنهج لتدمير الهوية الجنوبية بكاملها ، وهو ما أدركه شعبنا في الجنوب وحارب تلك الاجراءات التي مست هويته الثقافية والتاريخية الحضارية في الصميم ودافع عنها الكثير من الكتاب والصحفيين ممن تعرضوا لاجراءات السجن والقمع والضرب وغير ذلك وعلى رأسهم المفكر والمثقف الكبير ابوبكر السقاف. من المسؤول؟: ---- - وعن سؤاله على من تقع المسئولية تجاه هذه الآثار المنهوبة وهل هناك جهات ستساعد في ترميم هذه الاثار وإعادة المنهوبات التي تم سرقتها؟ أجاب د.الخلاقي: - لا شك أن هذه الجرائم التي اعتدت على التاريخ الحضاري ومعالمه الأثرية لن تسقط بالتقادم، ويجب أيضاً أن لا يتم السكوت عنها سواء من قِبَل السلطة الشرعية القائمة أو حتى في أية ترتيبات قادمة فيجب ان لا نتخلى عن استعادة كل تلك المنهوبات التي نُهب البعض منها إلى حسابات خاصة للمتنفذين أو إلى متاحف صنعاء وربما تهريبها إلى الخارج والاتجار بها، وقد تم نهب أكثر من ستين قطعة تعود إلى العصر الأوساني والقتباني والحِميَري من متحف عدن التاريخي ، ناهيك عن منهوبات المتحف العسكري الذي كان يزخر بالقطع والمعروضات الأثرية واستبدالها بثقافة نظام المخلوع وصوره وصور جيشه الطائفي ، ولذلك أعتقد أن هذه المهمة ستكون من أولى المهام التي يجب عدم السكوت عنها واللجوء إلى كل الطرق القانونية لاستعادة تلك المنهوبات ومحاسبة من سمحوا بنهبها وسرقتها والاتجار بها خاصة وإننا نعرف أن مثل هذه المنهوبات من الآثار والقطع الثمينة هي ذاكرة الوطن وسرقتها أو ضياعها عبارة عن فقدان لذاكرة الوطن وحضارته التي ينبغي أن لا يتم السكوت عنها. نهب ممنهج ------- - هذا في عدن ..لكن هل توجد آثار ومعالم تاريخية في المحافظات الأخرى منهوبة أو مهمشة وما مصيرها؟ - نعم ..للاسف الشديد ، وبالمناسبة نحن عُدنا مساء أمس من منطقة أثرية في منطقة الحد بيافع في محافظة لحج مع فريق من الآثار يضم مدراء الآثار في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع وكذلك أساتذة قسم الآثار في جامعة عدن، واطلعنا على نفق أثري أُكتشف أخيراً في منطقة "الفردة" ويقع في في منطقة تحيط بها الآثار والخرائب الأثرية، والحمد لله أن هذا الاكتشاف تم من قبل الأهالي الذين يحافظون عليه ولم تُستكمل الحفريات لمعرفة مدى امتداد هذا النفق ومعرفة بدايته ونهايته، رغم حفر أكثر من عشر فتحات لتَتَبُّع معالم هذا الأثر التاريخي. لكن ما يؤسف له أننا زرنا أيضاً مستوطنة من أهم المستوطنات الأثرية التاريخية في بلادنا المتمثلة بخربة (هَدْو) أو (هديم قطنان) في منطقة الحد والتي أُكتشفت في الثمانينات وتم تسويرها حينها والحفاظ عليها بسور يحميها ولكن بعد حرب 94م تم سرقة السور والاهمال المتعمد لحماية هذا الموقع الذي اصبحت تنخر فيه أيادي العبث ، سواء من بعض المواطنين الذين لا يعرفون قيمة هذا الموقع وما يحتويه من آثار ونقوش ، أو من قبل المتاجرين بهذه الآثار. وبعض القطع والحمد لله وقعت في أيادي بعض مواطنينا من ابناء المنطقة ممن يدركون قيمتها وهي محفوظة لديهم ولديهم الاستعداد لتسليمها مقابل تعويض حينما يكون هناك نظام يرعى مثل هذه الكنوز الوطنية. قس على ذلك بقية المواقع الأثرية في شبوة التاريخية وفي حضرموت وفي مناطق لحج ومناطق أبين وغيرها التي أصبحت عرضة للاهمال وبدون حراسة وهذا ما دفع فريق الآثار الذي زار منطقة الحد إلى إيصاء الجهات المعنية الممثلة بوزارة الثقافة لوضع حراسة وتسوير هذه المناطق للحفاظ على ما تبقى فيها من آثار في باطن الأرض. استعادةالمنهوبات: -------- - ما هي الآليات التي تساعدنا في استعادة المنهوبات الأثرية؟ - لا شك أن المنهوبات كثيرة ونحن نتحدث عن نهب وعملية ممنهجة للنهب استمرت على مدى أكثر من عقدين منذ 94م، وزاد هذا النهب للاسف الشديد مع الحرب الأخيرة التي كان لعدن نصيبها من الهدم والتدمير بسلاح الغزاة الحوثيين الذين استهدفوا المعالم الأثرية ونهبوا ما تبقى في هذه المواقع الأثرية والمتاحف مما لم ينهبه أصحاب الفيد قبل ذلك ، ناهيك أيضاً عن العبث الذي يطال هذه المواقع حتى من قبل بعض المواطنين، وربما أيضا من دُعاة المقاومة، ممن يُطلق عليه الآن تندُّرا "مقاولة" وهم أولئك الذين تنكروا لتضحيات الشهداء ولأهداف شعبنا الذي خرج من أجلها ، ولجأوا الآن لاستخدام السلاح للسطو على بعض المواقع والمحميات الأثرية والتاريخية وقطع الأراضي، ولا شك أن الآلية كما هو متبع في كل دول العالم حينما يتم استقرار الأوضاع سيتم اللجوء إلى القوانين المحلية والدولية لاسترداد هذه المنهوبات ، كما سيتم التعامل مع تلك المنهوبات التي فقدت في حرب 94م من متاحف عدن وخاصة الآثار القديمة المرتبطة بالعهود القديمة الأوسانية والقتبانية والحميرية.

أهم اخبار الأسبوع

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر